جلال الدين السيوطي

110

التحبير في علم التفسير

أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ ( 48 ) الفتح : 29 ] لأنه لو اقتصر على الأوّل لأوهم الغلظة والفظاظة ، وكذا : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ بين : قالوا نشهد إنّك لرسول اللّه : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ ( 63 ) المنافقون : 1 ] ولولاه لكان يوم ردّ التكذيب إلى نفس الشّهادة . السّابع : التتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لنكتة كالمبالغة نحو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ [ ( 76 ) الإنسان : 8 ] ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [ ( 2 ) البقرة : 177 ] أي مع حبه فإن الإطعام وإيتاء المال مع حبّه أبلغ . الثّامن : الاعتراض - وهو : أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة كالتّنزيه في قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [ ( 16 ) النحل : 57 ] . « فسبحانه » هنا تضمّنت تنزيها للّه تعالى عن البنات ، وكقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ ( 31 ) لقمان : 14 ] قوله : « حَمَلَتْهُ » إلى آخره اعتراض لتأكيد الوصية ، وقوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ ( 2 ) البقرة : 223 ، 224 ] فنساؤكم متصل بقوله : فَأْتُوهُنَّ لأنّه بيان له وما بينهما اعتراض وأمثلته في القرآن كثيرة . وقد يكون الإطناب بغير أحد هذه الأمور نحو : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ [ ( 40 ) غافر : 7 ] فقوله : وَيُؤْمِنُونَ بِهِ إطناب لأن إيمانهم ليس ممّا ينكر ، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه ، وكذا قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ [ ( 2 ) البقرة : 164 ] الآية ، فيها أبلغ الإطناب لكونها وردت مع المنكرين وحدانيّة اللّه تعالى الطّالبين على ذلك دليلا . النّوع التّاسع والسّتّون : الأشباه هذا النّوع من زيادتي والمراد به الآيات المتشابهة ، وحكمة تكرارها ونكتته : ما في إحدى المتشابهتين ممّا ليس في الأخرى من تقديم أو تأخير أو زيادة ، وقد صنّف في ذلك جماعة تصانيف منها : البرهان في متشابه القرآن لمحمود بن حمزة الكرماني ، ومن أمثلته : الرّحمن الرّحيم في الفاتحة ، كرّره بعد ذكره في البسملة تأكيدا لرحمته تعالى ، ولأنّه ذكره أولا مع المنعم عليهم فأعاده معهم وهم العالمون ، وأشار بالرّحمن إلى أنّه رحمن لجميعهم في الدّنيا ، وبالرّحم إلى أنّه خاص بالمؤمنين يوم الدّين ، ومنها قوله تعالى في